أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
328
العقد الفريد
وبكاء فاطمة الكئيبة * والمدامع جاريه ومقالها بتوجّع * يا سوأتي وشقائيه من لي وقد غضب الزّما * ن على جميع رجاليه يا لهف نفسي لهفها * ما للزّمان وماليه يا عطفة الملك الرّضا * عودي علينا ثانيه فلم يكن له جواب من الرشيد . عهد يحيى إلى الرشيد : واعتلّ يحيى في الحبس ، فلما أشفى « 1 » دعا برقعة فكتب في عنوانها : ينفذ أمير المؤمنين عهد مولاه يحيى بن خالد . وفيها مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم . قد تقدّم الخصم إلى موقف الفصل ، وأنت على الأثر ، واللّه حكم عدل ، وستقدم فتعلم . فلما ثقل « 2 » قال للسبحان : هذا عهدي توصّله إلى أمير المؤمنين ، فإنه وليّ نعمتي ، وأحق من نفّذ وصيتي . فلما مات يحيى أوصل السجان عهده إلى الرشيد . جواب الرشيد : قال سهل بن هارون : وأنا عند الرشيد إذ وصلت الرقعة إليه ، فلما قرأها جعل يكتب في أسفلها ولا أدري لمن الرقعة ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، ألا أكفيك ؟ قال : كلا ، إني أخاف عادة الراحة أن تقوّي سلطان العجز ! فيحكم بالغفلة ويقضي بالبلادة ! ووقع فيها : الحكم الذي رضيت به في الآخرة لك هو أعدى الخصوم عليك ، وهو من لا ينقض حكمه ، ولا يردّ قضاؤه . قال : ثم رمى بالصك إليّ فلما
--> ( 1 ) أشفى : اقترب من الشفاء . ( 2 ) ثقل : اشتد مرضه .